عبد الملك الجويني

291

نهاية المطلب في دراية المذهب

لا يعرف إلا به ، والأصحاب - على قطعهم أن [ مؤنة ] ( 1 ) الجلاد في القصاص على المقتص منه - يذكرون وجهين في مؤنة الجلاد على الحدّ . والوجه توجيه قولنا : إن مؤنة الجلاد من بيت المال هاهنا . فنقول : ليس الحد حقّاً يوفيه من يلزمه بمثابة إلزام الحقوق المالية وغيرها ، فليس الحدود [ حقوقاً ] ( 2 ) في الذمم ، وإنما هي سياسات ، فليقُم بها [ السائس ] ( 3 ) ، وليلتزم مؤنتها ، وليس كالقصاص الذي يثبت حقاً مستحقاً ثابتاً عوضاً في مقابلة متلَف ، وهذا بيّنٌ ، إن شاء الله عز وجل . 10553 - قال الشافعي : " ولو قال المجني عليه عمداً قد عفوت . . . إلى آخره " ( 4 ) . الكلام في العفو يستدعي تقديمَ مقدمة في الإباحة ، فإذا قال الآمر ( 5 ) نفسُه للرجل : اقطع يدي فقطعها ، فإن لم تَسْر الجراحةُ ، لم يضمن القاطع شيئاً ؛ فإن الإباحة [ صدرت ] ( 6 ) من مستحق البدل ؛ فتضمنت الإهدار . وإن لم يسلط على القطع ، [ بل قال ] ( 7 ) : اقتلني فقتله ، فلا قصاص عليه ، وتنتصب الإباحة شبهةً في درائه . وفي وجوب الدية قولان مبنيان على أن الدية تثبت للورثة ابتداء ، أم تثبت للمتوفى ، ثم تنتقل إلى ورثته ، وهذا فيه قولان : أحدهما - أنها تثبت للورثة ؛ فإنها

--> ( 1 ) في الأصل : " صورة " . ( 2 ) مكان بياض في الأصل . ( 3 ) في الأصل : " الناس " . ( 4 ) ر . المختصر : 5 / 123 . ( 5 ) الآمر : المراد : من يملك أمر نفسه ، كما عبر بذلك الرافعي حيث قال : " إذا قال لغيره : اقطع يدي ، والقائل مالك لأمره ، فقطع المأذون يده ، لم يجب عليه قصاص ولا دية " ( ر . الشرح الكبير : 10 / 296 ) . ( 6 ) في الأصل : " صورت " . ( 7 ) في الأصل : " ولو قال " : وهذا أقل تعديل تستقيم به العبارة .